نادي القراء

رائحة الورق والذكريات: لماذا يعشق البعض الكتب القديمة؟

لماذا يعشق البعض الكتب القديمة

ليست العلاقة بين القارئ والكتاب علاقة عقلية فقط، ولا تقوم دائمًا على الفكرة أو المعلومة أو اسم الكاتب. في كثير من الأحيان تكون علاقة شعورية خالصة، يصعب تفسيرها، لكنها حاضرة بقوة. ولهذا السبب تحديدًا، ينجذب عدد كبير من القرّاء إلى الكتب القديمة والمستعملة، ويفضّلونها على النسخ الجديدة اللامعة، حتى وإن كانت الطبعة الحديثة أكثر وضوحًا وجودة من الناحية الشكلية.

الكتاب القديم لا يُمسك باليد فقط، بل يُمسك بالذاكرة. هو ليس أوراقًا مجلدة، بل أثر إنساني مرّ عبر الزمن، وحمل بين صفحاته تجارب أشخاص آخرين، وأفكارهم، وانفعالاتهم، ووقتهم الذي مضى ولم يعد.

الكتاب القديم ككائن حي

الكتاب الجديد يولد نظيفًا، متشابهًا مع آلاف النسخ الأخرى، لا يميّزه شيء عن غيره. أمّا الكتاب القديم، فيحمل ملامحه الخاصة. قد تكون هناك صفحة مطوية، أو غلاف باهت، أو أثر قلم خفيف على الهامش، وكل هذه التفاصيل الصغيرة تمنحه شخصية مستقلة.

القارئ الذي يفتح كتابًا قديمًا يشعر أنه لا يتعامل مع منتج، بل مع شيء عاش قبله. وكأن الكتاب يقول: “أنا لست جديدًا عليك، لقد مررتُ بتجارب، وها أنا أقدّمها لك دون أن أتكلم”.

هذا الإحساس الإنساني هو أحد أهم أسباب التعلّق بالكتب القديمة، لأنها تشبه البشر: تتغير، تتأثر، وتترك أثرًا.

رائحة الورق القديم… ذاكرة لا تُرى ولكن تُحس

رائحة الكتب القديمة ليست تفصيلًا عابرًا، بل تجربة كاملة. كثير من محبي الكتب يعترفون بأن أول ما يفعلونه عند شراء كتاب مستعمل هو فتحه ببطء واستنشاق رائحته، وكأنهم يستأذنون للدخول إلى عالمه.

هذه الرائحة تحمل خليطًا غريبًا من الورق، والغبار الخفيف، والزمن. هي رائحة مكتبات قديمة، وغرف هادئة، وساعات طويلة من القراءة الصامتة. لا يمكن تقليدها صناعيًا، ولا يمكن إضافتها إلى الكتب الجديدة مهما بلغت جودة الطباعة.

الذاكرة البشرية مرتبطة بالروائح بشكل عميق، ولهذا فإن رائحة الكتاب القديم قد تعيد القارئ إلى زمن لم يعشه أصلًا، لكنها تمنحه شعورًا بالألفة والطمأنينة.

الهوامش المكتوبة: أصوات قرّاء لم نلتقِ بهم

من أكثر ما يميّز الكتب المستعملة تلك الكتابات الصغيرة التي تظهر على الهوامش. قد تكون تعليقًا مختصرًا، أو علامة تعجب، أو سؤالًا كُتب ثم تُرك بلا إجابة. هذه العلامات البسيطة تحوّل الكتاب إلى مساحة حوار غير مباشر بين قرّاء لم يلتقوا أبدًا.

عندما تقرأ تعليقًا كتبه شخص آخر منذ سنوات، تشعر أنك لست وحدك. هناك من توقّف عند الجملة نفسها، ومن فكر بالطريقة نفسها، أو ربما اختلف مع الكاتب وعبّر عن ذلك بهامش صغير.

الكتاب هنا لا ينقل فكر المؤلف فقط، بل ينقل ردود الفعل عليه، ويمنح القارئ الجديد شعورًا بالمشاركة، لا العزلة.

الذكريات المختبئة بين الصفحات

كثيرًا ما تحمل الكتب القديمة مفاجآت غير متوقعة. قد تجد ورقة قديمة، أو إهداءً باسم شخص لا تعرفه، أو تاريخًا مكتوبًا على الصفحة الأولى. هذه التفاصيل لا قيمة مادية لها، لكنها تضيف بعدًا إنسانيًا عميقًا للكتاب.

الكتاب المستعمل يشبه صندوقًا صغيرًا للذكريات. لا تعرف من ترك هذه العلامة، ولا لماذا، لكنك تشعر أن الكتاب عاش حياة كاملة قبل أن يصل إليك. وهذا ما يجعله مختلفًا عن أي كتاب جديد لم يلمسه أحد من قبل.

لماذا لا يشعر الجميع بالانجذاب نفسه؟

حب الكتب القديمة ليس ذوقًا عامًا، بل ميول شخصية. هناك من يفضّل النظام، والنقاء، والنسخ الجديدة الواضحة، وهذا أمر مفهوم تمامًا. لكن من ينجذب إلى الكتب القديمة غالبًا ما يبحث عن التجربة، لا عن النص فقط.

القارئ الذي يحب الكتب المستعملة عادة ما يكون أكثر صبرًا، وأكثر ميلًا للتأمل، ويقدّر التفاصيل الصغيرة التي قد يتجاهلها غيره. هو لا يبحث عن الكمال الشكلي، بل عن الصدق.

بين القديم والجديد: مساحة اختيار حقيقية

وجود مكتبات تجمع بين الكتب القديمة والنادرة والمستعملة من جهة، والكتب الجديدة من جهة أخرى، يمنح القارئ حرية حقيقية في الاختيار. ليس كل كتاب يُقرأ بالطريقة نفسها، وليس كل قارئ يبحث عن الشيء نفسه في كل مرة.

في بعض الأحيان، يحتاج القارئ إلى كتاب جديد تمامًا، وفي أحيان أخرى يبحث عن كتاب يحمل روح الماضي وتجربته. هذا التنوّع هو ما يجعل تجربة القراءة أكثر ثراءً، ويجعل أماكن مثل موقع كتب أي حاجة مساحة طبيعية لهذا التوازن، دون فرض نوع واحد من الكتب أو ذوق واحد من القراءة.

الكتاب القديم والحنين إلى ما لم نعشه

الكتب القديمة لا تعيدنا فقط إلى ماضٍ نعرفه، بل أحيانًا إلى ماضٍ لم نعشه أصلًا. عندما نقرأ كتابًا طُبع قبل عشرات السنين، نشعر أننا نطلّ على زمن آخر، بعقلية مختلفة، ولغة أهدأ، وإيقاع أبطأ.

هذا الحنين ليس حنينًا زائفًا، بل رغبة في الهروب من تسارع الحياة الحديثة، والعودة إلى لحظة قراءة خالصة، بلا إشعارات، ولا ضوضاء.

القراءة في الكتب القديمة تجربة لا تُستهلك

الكتاب القديم لا يتعامل مع القارئ باعتباره شخصًا عليه أن ينتهي من القراءة بسرعة، ولا يفرض عليه إيقاعًا محددًا. هو كتاب يسمح بالتوقّف، وبالعودة، وبإعادة القراءة دون شعور بالذنب. ولهذا يشعر كثير من القرّاء أن القراءة في الكتب القديمة تجربة تُعاش، لا مهمة يجب إنجازها.

القارئ لا يطوي الصفحات بعجلة، بل يتعامل معها ببطء واحترام، وكأن الكتاب يطلب منه أن يمنحه وقتًا حقيقيًا، لا دقائق مسروقة بين انشغالات الحياة.

الفرق بين القراءة كتجربة والقراءة كاستهلاك

في القراءة الاستهلاكية، يكون الهدف الأساسي هو الانتهاء من الكتاب، وإضافة عنوان جديد إلى قائمة المقروءات. أما في القراءة كتجربة، فالهدف هو ما يتركه النص داخل القارئ، لا ما ينتهي منه.

الكتب القديمة بطبيعتها تشجّع هذا النوع من القراءة، لأنها تحمل تاريخًا وتجربة سابقة تجعل القارئ أكثر وعيًا بقيمة اللحظة القرائية نفسها. فلا يعود السؤال: “كم صفحة قرأت؟” بل يتحوّل إلى: “ما الذي شعرت به؟ وما الذي تغيّر داخلي؟”.

لماذا يشعر البعض أن الكتب القديمة أكثر صدقًا؟

يشعر كثير من القرّاء أن الكتب القديمة كُتبت في زمن أقل ازدحامًا، وأقل خوفًا من ردود الفعل السريعة. لم تكن الكتابة آنذاك محكومة بالترند، ولا بسرعة النشر، ولا بتوقعات السوق الواسعة.

هذا لا يعني أن كل كتاب قديم أفضل من الجديد، لكنه يعني أن كثيرًا من الكتب القديمة تحمل نبرة أصدق، وأقل تصنّعًا، وأكثر تركيزًا على الفكرة نفسها، لا على شكل تقديمها. وهذا الصدق يصل إلى القارئ دون شرح.

الكتاب المستعمل كقطعة ثقافية لا كسلعة

الكتاب المستعمل الذي يمكن الحصول عليه من كتب سور الازبكيه لا يُشبه أي منتج آخر. هو ليس نسخة ناقصة من كتاب جديد، بل نسخة مختلفة تمامًا، لها قيمتها الخاصة. قيمته لا تكمن فقط في النص، بل في رحلته عبر الزمن، وفي الأيدي التي حملته، وفي اللحظات التي عاشها.

عندما يختار القارئ كتابًا مستعملًا، فهو لا يبحث عن الأرخص فقط، بل عن الأعمق. عن شيء يحمل أثرًا إنسانيًا، لا يمكن نسخه أو إعادة إنتاجه مهما تطورت الطباعة.

الكتب القديمة كفعل مقاومة هادئة

في عالم سريع الإيقاع، تصبح الكتب القديمة نوعًا من المقاومة الصامتة. مقاومة لفكرة الاستهلاك السريع، ولمبدأ أن الجديد دائمًا أفضل، وللزمن الذي لا يمنحنا فرصة للتوقّف.

الكتاب القديم يفرض إيقاعه الخاص، ويجبر القارئ — بلطف — على التمهّل، وعلى الإصغاء، وعلى القراءة دون تشتيت. وهذا وحده كافٍ لأن يتمسّك به كثيرون.

لماذا لا يختفي الإقبال على الكتب القديمة؟

رغم انتشار الكتب الإلكترونية، وتطور الطباعة، ما زالت الكتب القديمة تحافظ على مكانتها، بل وتزداد قيمتها مع الوقت. السبب في ذلك أن الإنسان لا يبحث فقط عن وسيلة للقراءة، بل عن تجربة كاملة، تشمل الحواس والذاكرة والمشاعر.

الكتب القديمة تلبّي هذه الحاجة بصدق، لأنها لا تقدّم النص فقط، بل تقدّم إحساسًا بالانتماء والاستمرارية.

التوازن بين الكتب القديمة والجديدة في تجربة القارئ

ليس كل وقت مناسبًا للكتاب نفسه، ولا كل حالة نفسية تحتاج النوع ذاته من القراءة. أحيانًا يبحث القارئ عن كتاب جديد وحديث، وأحيانًا أخرى ينجذب إلى كتاب قديم يحمل روحًا وتجربة مختلفة.

وجود مكتبات تجمع بين الكتب الجديدة، والقديمة، والمستعملة، والنادرة، يمنح القارئ مساحة حقيقية للاختيار وفق حالته واحتياجه. هذا التوازن الطبيعي هو ما يجعل تجربة القراءة أكثر إنسانية وصدقًا، ويجعل أماكن مثل كتب أي حاجة بيئة مناسبة لهذا التنوع دون فرض ذوق واحد.

الحنين الذي تصنعه الكتب القديمة

الكتب القديمة كـ روايات يوسف السباعى لا تخلق حنينًا إلى الماضي فقط، بل تخلق حنينًا إلى طريقة مختلفة في العيش. إلى زمن كان فيه التركيز أعمق، والقراءة أكثر هدوءًا، والوقت أقل قسوة.

القارئ لا يحنّ إلى الورق بحد ذاته، بل إلى الشعور الذي يمنحه هذا الورق، وإلى المساحة النفسية التي يفتحها بعيدًا عن الضجيج.

علاقة شخصية لا تتكرّر مع كل كتاب

كثير من القرّاء يصفون علاقتهم بالكتب القديمة بأنها علاقة شخصية جدًا. لا يفرّطون فيها بسهولة، ولا يتعاملون معها كأشياء قابلة للاستبدال. كل كتاب قديم يصبح شاهدًا على مرحلة من حياة القارئ، تمامًا كما كان شاهدًا على حياة قارئ آخر قبله.

وهكذا يتحوّل الكتاب إلى مساحة مشتركة للذاكرة الإنسانية، تتراكم فيها التجارب دون أن تضيع.

لماذا يشعر القارئ أن الكتاب القديم «يفهمه»؟

هناك إحساس غريب يرافق قراءة الكتب القديمة، إحساس بأن الكتاب لا يخاطب العقل فقط، بل يلامس شيئًا أعمق في النفس. القارئ لا يشعر أنه يقرأ نصًا غريبًا عنه، بل نصًا يعرفه بطريقة ما، حتى وإن كانت أفكاره جديدة عليه.

الكتاب القديم لا يتعجّل القارئ، ولا يحاول إقناعه أو إبهاره، بل يترك له المساحة الكاملة ليقترب منه على مهل. هذا الهدوء يجعل القارئ يشعر بالأمان، وكأن الكتاب يقول له: اقرأني بطريقتك، وفي وقتك، وبالمزاج الذي يناسبك.

الزمن كجزء من قيمة الكتاب

الزمن لا يمرّ على الكتب القديمة مرورًا عابرًا، بل يضيف إليها. كل سنة تمرّ تترك أثرًا، وكل قراءة تترك علامة، حتى وإن لم تكن مرئية. ولهذا تصبح بعض الكتب أكثر قيمة مع مرور الوقت، ليس ماديًا فقط، بل شعوريًا وثقافيًا.

القارئ الذي يمسك كتابًا قديمًا يشعر أنه يمسك بقطعة من زمن سابق، وأن هذا الزمن لم يختفِ، بل استقرّ بين الصفحات. وهذا الإحساس يمنح القراءة عمقًا لا يمكن الحصول عليه من كتاب خرج للتو من المطبعة.

الكتب القديمة والقراءة في لحظات الوحدة

كثيرون يلجؤون إلى الكتب القديمة في لحظات الهدوء أو الوحدة، لا لأنهم يبحثون عن عزلة، بل لأنهم يبحثون عن رفقة صامتة. الكتاب القديم لا يفرض نفسه، ولا يطالب القارئ بشيء، لكنه حاضر، ثابت، وصبور.

في هذه اللحظات، يصبح الكتاب أشبه بصديق قديم، لا يكثر الكلام، لكنه يفهم، ويستمع، ويمنح شعورًا خفيًا بأن القارئ ليس وحده تمامًا.

لماذا ترتبط الكتب المستعملة بالدفء أكثر من غيرها؟

الدفء الذي يشعر به القارئ تجاه الكتب المستعملة لا يأتي من الورق وحده، بل من الإحساس بأن هذا الكتاب لم يُصنع ليكون مثاليًا، بل ليكون حقيقيًا. العيوب الصغيرة، وآثار الاستخدام، وحتى التآكل البسيط، كلها تجعل الكتاب أقرب إلى الواقع الإنساني.

القارئ لا يخاف من لمس الكتاب المستعمل، ولا من وضعه على الطاولة، ولا من اصطحابه في حقيبته. هو كتاب لا يخشى عليه من الخدش، لأنه يحمل خدوشه بالفعل، وهذا ما يجعله مريحًا نفسيًا.

الكتب القديمة كذاكرة ثقافية مشتركة

الكتب القديمة  ليست ملكًا لقارئ واحد، بل هي ذاكرة مشتركة بين أجيال. كل قارئ يضيف إليها شيئًا، حتى وإن لم يترك أثرًا ماديًا واضحًا. مجرد القراءة بحد ذاتها تضيف طبقة جديدة إلى حياة الكتاب.

ولهذا تلعب المكتبات التي تحافظ على الكتب القديمة والنادرة دورًا ثقافيًا مهمًا، لأنها لا تبيع كتبًا فقط، بل تحافظ على جزء من الذاكرة الثقافية، وتمنحها فرصة للاستمرار بدل أن تُنسى على الرفوف.

وفي هذا السياق، يصبح وجود أماكن تجمع بين الكتب الجديدة والقديمة والمستعملة أمرًا طبيعيًا ومنطقيًا، لأن الثقافة لا تُبنى على الجديد وحده، ولا تعيش في الماضي فقط، بل في التقاء الاثنين معًا، كما هو الحال في مكتبات مثل كتب أي حاجة التي تتيح هذا التنوع للقارئ دون فرض اتجاه واحد.

هل الكتب القديمة تناسب كل القرّاء؟

ليس بالضرورة. بعض القرّاء يفضّلون الوضوح التام، والنسخ الجديدة، والخطوط الحديثة، وهذا اختيار مفهوم ومحترم. لكن الكتب القديمة تناسب أولئك الذين يبحثون عن العمق، وعن العلاقة، وعن التجربة التي لا تُختصر في صفحات.

الكتاب القديم  لا يناسب القراءة السريعة، ولا القراءة المتقطعة، بل يناسب القارئ الذي يمنح وقته للنص، ويتقبّل أن تكون القراءة رحلة لا نتيجة فورية لها.

لماذا يعود القارئ دائمًا إلى الكتب القديمة؟

حتى القارئ الذي يشتري كتبًا جديدة باستمرار، يجد نفسه يعود من وقت لآخر إلى كتاب قديم. يعود إليه بحثًا عن شعور يعرفه، وعن حالة ذهنية افتقدها، وعن هدوء لا يجده بسهولة في زحمة الإصدارات الحديثة.

الكتاب القديم لا يتغير، لكن القارئ هو الذي يتغير، ولهذا تبدو كل قراءة جديدة للكتاب نفسه مختلفة عن سابقتها. وهذه القدرة على التجدد هي إحدى أهم أسباب بقاء الكتب القديمة حيّة.

الكتاب القديم كمرآة للقارئ

في كثير من الأحيان، لا يعكس الكتاب القديم أفكار الكاتب فقط، بل يعكس القارئ نفسه. ما يلفت انتباهه، وما يتوقف عنده، وما يشعر به أثناء القراءة، كلها أمور تكشف عن حالته النفسية والفكرية في تلك اللحظة.

ولهذا تصبح بعض الكتب القديمة مرتبطة بمرحلة معينة من حياة القارئ، ويصعب عليه فصل الكتاب عن الذكريات التي صاحبت قراءته.

لماذا لا يمكن تعويض تجربة الكتاب القديم؟

يمكن إعادة طباعة النص، ويمكن تحويله إلى نسخة إلكترونية، ويمكن تحسين الخط والإخراج، لكن لا يمكن إعادة إنتاج التجربة نفسها. تجربة الكتاب القديم فريدة، لأنها مرتبطة بالزمن، وباللمس، وبالرائحة، وبالآثار الإنسانية التي لا تتكرر.

ولهذا، مهما تطورت وسائل القراءة، ستبقى الكتب القديمة محتفظة بمكانتها، لا كبديل، بل كخيار مختلف تمامًا.

حين يصبح الكتاب القديم أكثر من مجرد كتاب

 لا يحبّ الناس الكتب القديمة لأنها قديمة فحسب، بل لأنها تمنحهم شعورًا نادرًا بالثبات في عالم سريع التغيّر. الكتاب القديم لا يلاحق الزمن، ولا يحاول أن يكون مواكبًا لكل جديد، بل يقف في مكانه بهدوء، منتظرًا قارئه القادم، مهما طال الانتظار.

الكتاب القديم لا يعد القارئ بشيء، لكنه يمنحه الكثير. يمنحه لحظة صدق مع نفسه، ومساحة للتأمل، وشعورًا بأن المعرفة ليست سباقًا، بل رحلة طويلة يتشاركها البشر عبر الأجيال.

عندما يمسك القارئ كتابًا مستعملًا، فهو لا يقرأ نصًا فقط، بل يقرأ أثرًا إنسانيًا، وتجربة سابقة، وزمنًا مرّ وترك بصمته. وربما لهذا السبب تحديدًا يشعر كثيرون أن الكتب القديمة أقرب إلى القلب، وأكثر قدرة على البقاء في الذاكرة.

الكتاب القديم والقراءة كفعل إنساني

القراءة في الكتب القديمة كـ اصدارات و كتب دار نهضة مصر القديمة تعيد للقراءة معناها الأول. لا إشعارات، ولا ضغوط، ولا حاجة لإنهاء الكتاب بسرعة. فقط قارئ وكتاب، وحوار صامت يمتدّ على مهل.

في هذه اللحظة، يدرك القارئ أن الكتاب ليس وسيلة للهروب من الواقع، بل وسيلة لفهمه بهدوء. وأن القراءة ليست استهلاكًا، بل مشاركة إنسانية عميقة، تتجاوز الزمان والمكان.

لماذا ستبقى الكتب القديمة حاضرة دائمًا؟

قد تتغيّر أشكال القراءة، وقد تتطوّر الوسائل، لكن الحاجة إلى الكتب القديمة لن تختفي. لأن الإنسان سيظلّ يبحث عن المعنى، وعن الهدوء، وعن الشعور بالانتماء إلى شيء أعمق من اللحظة الراهنة.

الكتب القديمة ليست بديلًا عن الكتب الجديدة، ولا منافسًا لها، بل وجهًا آخر للقراءة، وجهًا أكثر حميمية وصدقًا، يجد فيه القارئ نفسه عندما يبتعد قليلًا عن الضجيج.

بين القارئ والكتاب… علاقة لا تنتهي

ربما يكمن سرّ حب الكتب القديمة في أنها لا تنتهي بانتهاء القراءة. تبقى في الذاكرة، وتعود في أوقات مختلفة من الحياة، وتُقرأ من جديد بعين مختلفة وقلب مختلف.

وهكذا، لا يكون الكتاب القديم مجرد كتاب أُغلق ووُضع على الرف، بل تجربة مستمرة، تنضج مع القارئ، وتكبر معه، وترافقه بصمت.

الأسئلة الشائعة عن الكتب القديمة والمستعملة

هل الكتب القديمة أقل جودة من الكتب الجديدة؟

ليس بالضرورة. جودة الكتاب لا تُقاس بحداثة طباعته فقط، بل بقيمة محتواه وتجربته. كثير من الكتب القديمة تتميّز بجودة فكرية وأدبية عالية، وقد تكون أكثر تأثيرًا من بعض الإصدارات الحديثة.

هل شراء الكتب المستعملة فكرة جيدة؟

نعم، شراء الكتب المستعملة خيار ممتاز لمن يبحث عن تجربة قراءة أعمق، أو عن كتب نادرة، أو عن نسخ تحمل طابعًا إنسانيًا خاصًا. كما أنه يتيح للقارئ الوصول إلى عناوين قد لا تكون متوفرة في طبعات جديدة.

لماذا يفضّل البعض رائحة الكتب القديمة؟

لأن رائحة الكتب القديمة مرتبطة بالذاكرة والمشاعر. هي رائحة الزمن والهدوء والتجربة، وتمنح القارئ إحساسًا بالألفة لا يمكن للكتب الجديدة أن تقدّمه بالطريقة نفسها.

هل الهوامش المكتوبة في الكتب المستعملة تُفسد تجربة القراءة؟

على العكس، كثير من القرّاء يرون أن الهوامش تضيف بُعدًا جديدًا للتجربة، لأنها تكشف عن تفاعل قارئ سابق مع النص، وتحوّل القراءة إلى حوار ممتدّ عبر الزمن.

هل الكتب القديمة مناسبة للقرّاء الجدد؟

يعتمد ذلك على ذوق القارئ. بعض القرّاء الجدد قد يفضّلون الكتب الحديثة في البداية، بينما يجد آخرون في الكتب القديمة مدخلًا دافئًا ومُلهمًا لعالم القراءة.

ما الفرق الحقيقي بين الكتاب القديم والجديد؟

الفرق ليس في النص فقط، بل في التجربة. الكتاب الجديد يقدّم محتوى نظيفًا وواضحًا، بينما يقدّم الكتاب القديم محتوى مصحوبًا بذاكرة وتجربة إنسانية لا تتكرّر.

هل تختفي الكتب القديمة مع تطوّر التكنولوجيا؟

من غير المرجّح. التكنولوجيا تغيّر شكل القراءة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التجربة الورقية العميقة التي توفّرها الكتب القديمة، ولهذا ستظلّ مطلوبة مهما تغيّر الزمن.

في عالم يبحث فيه الجميع عن الجديد، يبقى هناك من يبحث عن الحقيقي.
وفي زمن السرعة، يبقى هناك من يختار التمهّل.
وهؤلاء هم الذين يجدون في الكتب القديمة أكثر من مجرد صفحات… يجدون أنفسهم.

اترك تعليقاً