الآن يمكنك الدفع أونلاين بالفيزا أو المحافظ أو ميزة
أو التقسيط من البنك الأهلي 6 شهور أو 12 شهر أو شركات التمويل مثل فاليو وامان وسهولة
النسخة التي تصلك مطابقة تمامًا لما هو في الصورة أو أفضل في الكتب المستعملة.
EGP 160
المتوفر في المخزون 1 فقط
قصص حكاية بلا بداية ولا نهاية للكاتب نجيب محفوظ
شكّلت الحياة التعليمية والجامعية لنجيب محفوظ مرحلة محورية في تكوينه الفكري والأدبي، وكانت الأساس الذي بُنيت عليه رؤيته العميقة للإنسان والمجتمع، رغم أن شهرته اللاحقة ارتبطت بالرواية والكتابة الإبداعية أكثر من ارتباطها بالدراسة الأكاديمية. فمنذ سنواته الأولى في التعليم، بدا واضحًا أن محفوظ لا يتعامل مع الدراسة باعتبارها مجرد مراحل تُجتاز، بل كوسيلة لفهم العالم وبناء وعي شامل بالحياة والناس.
بدأ نجيب محفوظ تعليمه في بيئة شعبية قاهرية، حيث التحق بالكُتّاب في طفولته، وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ قدر من القرآن الكريم، وهو ما منحه أساسًا لغويًا مبكرًا وانضباطًا ذهنيًا ظلّ أثره واضحًا في أسلوبه لاحقًا. ثم انتقل إلى مراحل التعليم النظامي، فدرس في المدارس الابتدائية والإعدادية، وصولًا إلى المرحلة الثانوية التي كانت نقطة تحوّل حقيقية في اهتماماته الفكرية. في تلك المرحلة، بدأ ميله الواضح نحو القراءة الحرة، واطلع على الأدب العربي القديم والحديث، إلى جانب بعض الترجمات، مما جعله يشعر بأن الأدب ليس مجرد متعة، بل أداة لفهم المجتمع وتحليل الإنسان.
بعد حصوله على شهادة الثانوية، التحق نجيب محفوظ بالجامعة، واختار كلية الآداب للدراسة، وهو اختيار يعكس ميوله الفكرية الواضحة منذ وقت مبكر. داخل الكلية، اتجه إلى قسم الفلسفة، وهو قرار لم يكن شائعًا أو سهلًا في ذلك الوقت، لكنه انسجم تمامًا مع شخصيته التي كانت تبحث دائمًا عن المعنى، والسبب، والسؤال قبل الإجابة. لم يدخل محفوظ دراسة الفلسفة بدافع أكاديمي بحت، بل بدافع رغبة حقيقية في فهم الأسئلة الكبرى المتعلقة بالوجود، والحرية، والأخلاق، وعلاقة الفرد بالمجتمع.
في الحياة الجامعية، انفتح محفوظ على عالم فكري جديد لم يكن متاحًا له من قبل. فقد درس المنطق، والأخلاق، وتاريخ الفلسفة، والفكر الإنساني، وهو ما نمّى لديه قدرة عالية على التحليل والتأمل والنظر إلى الأمور من زوايا متعددة. هذا التكوين الفلسفي لم يظل حبيس قاعات الدراسة، بل بدأ يتسرّب تدريجيًا إلى وعيه الأدبي، فصار يرى أن القصة والرواية ليست مجرد حكايات، بل بناء فكري يحمل رؤية للعالم.
لم تكن الجامعة بالنسبة لنجيب محفوظ مكانًا للتلقّي فقط، بل كانت مساحة للنقاش الداخلي والتفاعل مع الأفكار الجديدة. فقد عاش في فترة كانت مصر فيها تشهد تحولات اجتماعية وثقافية وسياسية عميقة، وكان الجو الجامعي يعكس هذه التحولات بوضوح. من خلال دراسته، بدأ محفوظ يربط بين الفلسفة والواقع، وبين النظريات الفكرية وحياة الناس اليومية، وهو الربط الذي سيصبح لاحقًا السمة الأبرز في أعماله الروائية.
خلال سنوات الدراسة الجامعية، لم ينقطع محفوظ عن القراءة الأدبية، بل كان يوازن بين الدراسة الأكاديمية والاطلاع على الروايات العالمية والعربية. وقد شكّلت هذه الثنائية بين الفلسفة والأدب شخصيته الفكرية المميزة؛ فهو لم يكن فيلسوفًا يكتب بلغة مجردة، ولا أديبًا يكتب دون عمق فكري، بل جمع بين الاثنين في انسجام نادر. الجامعة هنا لم تصنع منه كاتبًا فقط، بل ساعدته على اكتشاف صوته الخاص ورؤيته المتفردة.
بعد تخرّجه من كلية الآداب، بدأ نجيب محفوظ في التفكير في استكمال دراساته العليا، وشرع بالفعل في الإعداد لمشروع أكاديمي في الفلسفة، لكنه سرعان ما أدرك أن شغفه الحقيقي لم يعد في البحث الأكاديمي التقليدي، بل في الكتابة الإبداعية. هذا القرار لم يكن هروبًا من الجامعة، بل نتيجة طبيعية لما منحته له من أدوات فكرية؛ فقد شعر أن الرواية ستكون المساحة الأوسع لتطبيق ما تعلّمه من فلسفة وتأمل وتحليل إنساني.
ورغم أنه لم يُكمل مسار الدراسات العليا، ظل أثر الحياة الجامعية حاضرًا بقوة في مسيرته كلها. فقد انعكس التكوين الفلسفي في بنية أعماله، وفي طريقته في بناء الشخصيات، وفي طرح الأسئلة الوجودية داخل سياق اجتماعي واقعي. كان ينظر إلى الإنسان بوصفه كائنًا معقدًا تحكمه الظروف والتاريخ والأفكار، وهي نظرة تشكّلت بوضوح خلال سنوات الدراسة.
يمكن القول إن الجامعة لم تكن محطة عابرة في حياة نجيب محفوظ، بل كانت مرحلة تأسيسية حاسمة كوّنت عقله النقدي ومنهجه في التفكير. فالدراسة الفلسفية التي تلقاها لم تظهر في شكل تنظير مباشر، بل ذابت داخل نسيج أعماله الأدبية، وجعلته قادرًا على تحويل الأسئلة الكبرى إلى حكايات إنسانية بسيطة وعميقة في آن واحد. وهكذا أصبحت الحياة الجامعية جزءًا أصيلًا من مشروعه الأدبي، حتى وإن لم يتحدث عنها كثيرًا بشكل مباشر، فإن حضورها يظل واضحًا في كل سطر كتبه لاحقًا.
أسعار الشحن داخل مصر طبقًا للمحافظات:-
يمكنك الإطلاع على سياسة الاسترداد والاسترجاع
خدمة العملاء واتساب 201050994329+
خدمة العملاء واتساب 201050994329+
الكتاب فرصة اغتنمها، قد لا تجده مرة أخرى.
قصص حكاية بلا بداية ولا نهاية للكاتب نجيب محفوظ
المتوفر في المخزون 1 فقط
الدفع عند الاستلام داخل مصر
توصيل لحد باب البيت
الدفع مسبقًا للشحن خارج مصر
من مصر لجميع دول العالم
الدفع عند الاستلام داخل مصر
توصيل لحد باب البيت
الدفع مسبقًا للشحن خارج مصر
من مصر لجميع دول العالم
استكشف أقسامنا الأساسية
ابحث هنا عن أي كتاب أو كاتب تريده